عيد الشهداء


يحتفل التّونسيّون يوم 9 أفريل من كلّ سنة بذكرى الشّهداء في ساحة الشّهداء بالسّيجومي. ويعود هذا التّاريخ إلى أعمال الشّغب الّتي حدثت يوم 9 أفريل 1938، والّتي أدّت إلى حلّ الحزب الحرّ الدّستوريّ الجديد في 12 أفريل 1938.
” جئنا في هذا اليوم لإظهار قوانا، قوّة الشباب الجبّارة التي ستهدم هياكل الاستعمار الغاشم وتنتصر عليه، جئنا في هذا اليوم لإظهار قوانا أمام هذا العاجز (يشير الى المقيم العام « غيون » الّذي كان يطلّ من شرفة السّفارة الفرنسيّة) الّذي لا يقدر أن يدير شؤونه بنفسه ويتنازل عنها إلى « كارتون » (الكاتب العام للحكومة يومئذ)، ذلك الغادر الّذي يكيد للتّونسيّين الشرّ والمذلّة والمحق ويريد سحقهم في هذه البلاد لا قدّر الله !
يا أيها الّذين آمنوا بالقضية التّونسيّة، يا أيّها الّذين آمنوا بالبرلمان التّونسيّ، إنّ البرلمان التّونسيّ لا ينبني إلاّ على جماجم العباد، ولا يقام إلاّ على سواعد الشّباب ! جاهدوا في الله حق جهاده، إذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدّخلاء عليكم ! بالله قولوا حكومة خرقاء سياستها خرقاء وقوانينها خرقاء يجب أن تحطّم وأن تداس، وها نحن حطّمناها ومزّقناها، فالحكومة قد منعت وحجّرت رفع العلم التّونسيّ، وها نحن نرفعه في هذه الساحة رغما عنها ! والحكومة قد منعت التّظاهر وها نحن نتظاهر ونملأ الشوارع بجماهير بشريّة نساء ورجالا وأطفالا تملأ الجوّ هتافا وحماسا. ”
كانت هذه كلمات الزّعيم علي البلهوان يوم 8 أفريل 1938 خلال مظاهرة احتجاجيّة أقيمت أمام مقرّ الإقامة العامّة الفرنسيّة. تمّ تفريق هذه المظاهرة بالقوّة، فأعلن قادة الحرب الحرّ الدّستوريّ الجديد تنظيم مظاهرة أخرى يوم 10 أفريل.
وفي يوم 9 أفريل، تمّ استدعاء علي البلهوان للتّحقيق، فاجتمع حشد عظيم قبالة المحكمة. وما لحق ذلك كان حمّام دم : فقد فرّقت قوّات حفظ النّظام الجماهير باستخدام الأسلحة النّاريّة ! توفّي 22 شخصا، وجرح 150 آخرون، وأعلنت حالة الطّوارئ في كلّ من تونس وسوسة والوطن القبليّ.
وقد مثّلت أحداث 9 أفريل نقطة تحوّل مهمّة في المسار التّحرّريّ لتونس الّتي نالت استقلالها بعد حوالي 20 سنة من هذه الأحداث.

Comments

This post is also available in: الإنجليزية, الفرنسية

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *